معجزة الإسراء ثابتةٌ بنص القرءان والحديث الصحيح ، فيجب الإيمان بأن الله أسرى بالنبي ليلاً من مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى ، وقد أجمع أهل الحق من سلف وخلف ومحدثين ومتكلمين ومفسرين وعلماء وفقهاء على أنّ الإسراء كان بالجسد والروح .
قال الله تبارك وتعال:( سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ ليلاً من المسجدِ الحرامِ إلى المسجِد الأقصى الذي باركنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ من ءاياتِنَا إنّهُ هوَ السميع البصير) (سورة الإسراء /1 )
في بيتِ أُمِّ هانِئ ـ وهي شقيقَةُ عليّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ الله عنهُ ـ كانَ الرسولُ نائمًا مع عمِّهِ حمزةَ وابنِ عمِّهِ جعفرٍ رضي الله عنهما، هناكَ شُقَّ صدرُهُ شَقًّا حقيقيًّا ، غُسِلَ قلبُهُ ومُلئ حكمةً وإيمانًا حتى يتهيأ لمشاهدةِ عجائبِ خلْقِ الله بقلْبٍ قويٍّ، وكانَ قد شُقَّ صدرُهُ قبلَ ذلكَ حينَ كانَ ابنَ سنتينِ، وعندَ البعثِ في أوَّلِ نزولِ الوحيِ عليهِ وكانَ عُمُرهُ إذْ ذاك أربعينَ عامًا من مكةَ المكرَّمةِ، أركَبَهُ سيدنا جبريلُ البُراقَ وهو دابَّةٌ من دواب الجنَّةِ ، فركبَ النبيُّ خلْفَ جبريلَ فانطلقاَ إلى بيتِ المقدسِ الذي بناه أولُ البشرِ وأول الأنبياءِ والرسلِ سيدُنا ءادمُ عليه السلامُ بعدَما بنى الكعبةَ بأربعينَ عامًا ، ثم دخلَ وقد جمعَ الله لهُ جميعَ الأنبياءِ من ءادمَ فَمَنْ بعدَهُ تشريفًا لهُ وتعظيمًا، فقدَّمَهُ جبريلُ ليُصلّيَ بهم إمامًا،وقد أخذَ الله العهدَ على كلِّ نبيٍّ أنَّهُ إنْ بُعِثَ محمَّدٌ وهو حيٌّ لَيؤمِنَنَّ بهِ ولينصرنَّهُ، وقد أمرَ كلُّ نبيٍّ قومَهُ بمُقتضى ذلكَ العهدِ، فكانَ كلُّ نبيٍّ يعرفُ محمَّدًا من غيرِ أنْ يراهُ.ثم خرجَ من الأقصى فجاءَهُ جبريلُ عليهِ السلامُ بإناءٍ من لبنٍ و إناءٍ من خمرٍ ليسَ خمرَ الدنيا المسكِرَ النجِسَ، وإنما خمرَ الجنةِ الطاهرَ الذي لا يُسكر، أتاهُ بإناءٍ من خمرٍ وإناءٍ من لبنٍ أي حليبٍ، فاختارَ النبيُّ اللبنَ، فقالَ لهُ جبريلُ: اخترتَ الفطرةَ، أي اخترتَ الدينَ، اخترتَ الإسلامَ.هذا موجزٌ عن قصَّةِ الإسراء، ِو من بعضِ ما رأى في إسرائهِ،1_ الدنيا : رءاها بصورة عجوز .2_ إبليس : رءاه متنحياً عن الطريق .3_ قبر ماشطة بنت فرعون وشمَّ منه رائحة طيبة . 4_ المجاهدون في سبيل الله : رءاهم بصورة قوم يزرعون ويحصدون في يومين .5_ خطباء الفتنة : رءاهم بصورة أناس تُقْرَضُ ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار.6_ الذي يتكلم بالكلمة الفاسدة: رءاه بصورة ثور يخرج من منفذ ضيق ثم يريد أن يعود فلا يستطيع .7_ الذين لا يؤدّون الزكاة :رءاهم بصورة أناس يَسْرَحون كالأنعام على عوراتهم رقاع .8 _ تاركو الصلاة : رأى قوماً ترضخ رءوسهم ثم تعود كما كانت ، فقال جبريل : هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن تأدية الصلاة .9_ الزناة : رءاهم بصورة أناس يتنافسون على اللحم المنتن ويتركون الجيد . 10 شاربو الخمر: رءاهم بصورة أناس يشربون من الصديد الخارج من الزناة .11_الذين يمشون بالغيبة : رءاهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسية
أما المعراج فهو ثابت بنص الأحاديث الصحيحة ، أما القرءان فلم ينص عليه نصاً صريحا. من عجائب ما رأى الرسول في المعراج وحصل له:1_ مالك خازن النار: ولم يضحك في وجه رسول الله .فسأل جبريل لماذا لم يرهُ ضاحكاً إليه كغيره . فقال: إن مالكاً لم يضحك منذ خلقه الله تعالى ، ولو ضحك لأحد لضحك إليك.2_ البيت المعمور : وهو بيت مشرف في السماء السابعة وهو لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض ، كل يوم يدخُلُهُ سبعون ألف ملكٍ يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبداً .3 _ سدرة المنتهى : وهي شجرة عظيمة بها من الحسن ما لا يصفه أحد من خلق الله ، يغشاها فَراشٌ من ذهب
4_ الجنة : وهي فوق السموات السبع فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر 5 _ العرش : وهو أعظم المخلوقات ، وحوله ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . و يحمله أربعة من أعظم الملائكة ، ويوم القيامة يكونون ثمانية .6_وصوله إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام :انفرد رسول الله عن جبريل بعد سدرة المنتهى حتى وصل إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ .7_سماعه كلام الله تعالى.8_رؤيته لله عزّ وجلّ بفؤاده لا بعينه : مما أكرم الله به نبيه في المعراج أن أزال عن قلبه الحجاب المعنوي ،فرأى الله بفؤاده ، أي جعل الله له قوة الرؤية في قلبه لا بعينه ، لأن الله لا يرى بالعين الفانية في الدنيا ، فقد قال الرسول :(( واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا )).
بعض المستفاد من رحلة الإسراء والمعراج
ويستوقفنا في أحداث الإسراء والمعراج عدة مواقف نذكر منها :
- بيان فضل رسولنا الكريم على سائر الرسل بهذه الرحلة المباركة و فيها تحديًا لقريش وتأكيدًا لنبوته وصدق رسول الله- صلى الله عليه سلم- إذ بمجرد أن ذكر رسول الله خبر هذه الرحلة كذَّبت قريش ذلك فأقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الحجةَ عليهم وأنبأهم بوصف المسجد الأقصى وبعيرهم التي رآها في الطريق.
كما أنَّ في إمامته- صلى الله عليه وسلم- للأنبياء أكبر دليلٍ على مكانته الرفيعة وعلى كونه خاتم الرسل والأنبياء وعلى دور الإسلام وأمته في الشهادة على الناس ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
لقد فرضت الصلاة على رسول الله وعلى الأمة الإسلامية في هذه الليلة ، إنها عبادة ذات فضل عظيم وشرف كبير لم تنل هذا الشرف عبادة قبلها، تلقاها خير البشر من رب العالمين بنفسه و دون واسطة من ملاك أو غيره.
الصبر والثبات: فقد أعطى- صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في صبره وثباته على الإيذاء من كفار قريش وجهالتهم عليه وما تضجر، بل صبر واحتسب.. كما صبر على فراق الأحبة الداعمين له أبو طالب وخديجة.
وفي هذا درس للدعاة إلى الله عز وجل أن يبلغوا أمانة الله تعالى رضي الناس أم غضبوا، فرسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: "ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"، وإذا كان أنبياء الله عزَّ وجل يتهمون بالكذب والسحر والجنون فليس في ذلك غرابة بعد ذلك أن يتهم الدعاة إلى الله في واقعنا بالتطرف بالرجعية والتأخر.
كما أن هذا الحادث الفريد كان اختبارًا لصبر وثبات وصدق المؤمنين، وتمحيصًا لصفِّهم وامتحانًا ليقينهم، ولثبوت العقيدة في وجدانهم، فالحدَث فوق مستوى العقول البشرية، يحتاج إلى مؤمن صادق الإيمان، لا يُزعزع من يقينه أشد الأحداث ولا أخطرها
تنقية الصف: كما قلنا من قبل فإن الحدَث فوق مستوى العقول البشرية؛ لذلك نجد أن الإسراء والمعراج امتحانًا للمسلمين وتنقيةً للصف؛ استعدادًا لما هو آت.. فقد فُتِن بعض الذي أسلموا وارتدَّ مَن ارتد ،فنجد أن الإسراء والمعراج حدث قُبَيلَ الهجرة إلى المدينة، وترك الديار والأهل والوطن؛ وتكوين دولة الإسلام؛ ليكون اختبارًا للمؤمنين وتدريبًا لهم على حسن الاستجابة لله عز وجل، فهي مرحلة جديدة، كلها جهاد وكفاح في سبيل الله، فهي مرحلة تحتاج إيمان ثابت إيمان لا تعبث به الدنيا ولا تزلزله الجبال إيمان قد استقام على حقيقة منهج الله عز وجل.
ثقة الجندي بقائده (موقف سيدنا أبوبكر: فقد كانت ثقة سيدنا أبو بكر في قائده ورسوله كبيرة وعظيمة بدرجةٍ لا تهزها أو تنال منها أي أحداث مهما عظمت، ففي هذا الموقف الذي ثبت فيه "أبوبكر عندما كذَّب أهل مكة ما حدَّث به الرسول عن الإسراء لأعظم دليلٍ على هذه الثقة ولذلك كان هذا اللقب العظيم لقب الصديق على مَن يستحق
وحدة رسالة الأنبياء: وأنهم جميعًا يدعون لدينٍ واحدٍ ورسالةٍ واحدةٍ وهي الإسلام، فالكل جاء بالتوحيد الخالص من عند الله عز وجل، الأنبياء إخوة ودينهم واحد: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25
وكان أكبر رمز لذلك صلاته إمامًا بالأنبياء في المسجد الأقصى، ولها دلالة أخرى، أنَّ النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا رسالة: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب: من الآية 40
كما تدل أيضا أن القيادة قد انتقلت إلى أمة جديدة وإلى نبوة جديدة، إلى نبوة عالمية، ليست كالنبوات السابقة التي أرسل فيها كل نبي لقومه خاصة، هذه نبوة عامة خالدة لكل الناس، لكل العالمين، رحمة للعالمين، ولجميع الأقاليم ولسائر الأزمان
مكانة الأقصى ودورنا تجاهه: لقد انتهى الإسراء أفقيًّا ببيت الله المقدَّس في أرض فلسطين، ثم ابتدأت منه رحلة المعراج، فكان المسجد الأقصى محورَ الرحلة المباركة مكانًا ومحورَها مكانةً لهذا يجب أن يشغل بالنا اليوم بأحوال المسجد الأقصى، وكيف نستعيده مرة أخرى، نستعيد ما ضاع منا من أرض فلسطين بمختلف الطرق والوسائل، هذا هو الأمر الحتم والهمُّ الكبير، فهذا هو بدء الطريق، وكل من سار على الدرب وصل.
دورنا تجاه المقدسات: لقد تأمل العلماء الربط في إسراء النبي- صلى الله عليه وسلم- من مكة البيت الحرام إلى بيت المقدس فذكروا أن المسجد الحرام بمكة المكرمة هو رمز للإسلام لدين الله عز وجل وبيت المقدس هو رمز لحال المسلمين.
فما يجري في تلك الأرض هي علامة صحوة المسلمين أو غفلتهم فالأقصى وأهله في رباط إلى يوم الدين، وبمقدار تفاعلنا وانشغالنا به يكون مقدار تقربنا إلى الله عز وجل أو بعدنا عنه. فالمسجد الأقصى لن يتحرر إلا على أيد متوضئة طاهرة كريمة،
الالتجاء إلى الله وقت الشدة: فها هو المصطفى- صلى الله عليه وسلم- يبرأ من حوله وقوته إلى حول الله قوته، وهذا دأب الأنبياء والصالحين والدعاة إذا ادلهمت بهم الخطوب أن يلجأوا إلى الله دون سواه ويطلبوا العون والمدد منه دون غيره. ويأتي حادث الإسراء والمعراج إيناسًا للمصطفى عليه الصلاة والسلام وترسيخًا لهذا المعنى في النفوس ليلجأ الدعاة إلى ربهم وقت الشدة.. فإذا أخلصوا توجههم وأخذوا من الأسباب المعينة- ماديةً ومعنويةً- فسيروا من آيات الله ما تقر به أعينهم.
البعد عن المعاصي: خارقة الإسراء والمعراج تضمنت فيما تضمنت مشاهد لألوان من الناس سيعذبون يوم القيامة، بسبب معاصٍ خطيرةٍ عكفوا عليها في دنياهم: من ذلك الرِّبا، والفواحش، إلى آخر ما هنالك.
أن الله تعالى كأنه قال لهذه الأمة: يا أيتها الأمة التي لم يرض لنبيها إلا مطالعة هذه العوالم تشريفًا للقدرة، لا تكوني في ذيل الأمم، ولا ترضي بالدون، ولكن إلى العلا دائمًا، ولا تظني أن التأسي بالنبي- صلى الله عليه وسلم- في شيء، بل في كل شيء..﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21
قال الله تبارك وتعال:( سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ ليلاً من المسجدِ الحرامِ إلى المسجِد الأقصى الذي باركنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ من ءاياتِنَا إنّهُ هوَ السميع البصير) (سورة الإسراء /1 )
في بيتِ أُمِّ هانِئ ـ وهي شقيقَةُ عليّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ الله عنهُ ـ كانَ الرسولُ نائمًا مع عمِّهِ حمزةَ وابنِ عمِّهِ جعفرٍ رضي الله عنهما، هناكَ شُقَّ صدرُهُ شَقًّا حقيقيًّا ، غُسِلَ قلبُهُ ومُلئ حكمةً وإيمانًا حتى يتهيأ لمشاهدةِ عجائبِ خلْقِ الله بقلْبٍ قويٍّ، وكانَ قد شُقَّ صدرُهُ قبلَ ذلكَ حينَ كانَ ابنَ سنتينِ، وعندَ البعثِ في أوَّلِ نزولِ الوحيِ عليهِ وكانَ عُمُرهُ إذْ ذاك أربعينَ عامًا من مكةَ المكرَّمةِ، أركَبَهُ سيدنا جبريلُ البُراقَ وهو دابَّةٌ من دواب الجنَّةِ ، فركبَ النبيُّ خلْفَ جبريلَ فانطلقاَ إلى بيتِ المقدسِ الذي بناه أولُ البشرِ وأول الأنبياءِ والرسلِ سيدُنا ءادمُ عليه السلامُ بعدَما بنى الكعبةَ بأربعينَ عامًا ، ثم دخلَ وقد جمعَ الله لهُ جميعَ الأنبياءِ من ءادمَ فَمَنْ بعدَهُ تشريفًا لهُ وتعظيمًا، فقدَّمَهُ جبريلُ ليُصلّيَ بهم إمامًا،وقد أخذَ الله العهدَ على كلِّ نبيٍّ أنَّهُ إنْ بُعِثَ محمَّدٌ وهو حيٌّ لَيؤمِنَنَّ بهِ ولينصرنَّهُ، وقد أمرَ كلُّ نبيٍّ قومَهُ بمُقتضى ذلكَ العهدِ، فكانَ كلُّ نبيٍّ يعرفُ محمَّدًا من غيرِ أنْ يراهُ.ثم خرجَ من الأقصى فجاءَهُ جبريلُ عليهِ السلامُ بإناءٍ من لبنٍ و إناءٍ من خمرٍ ليسَ خمرَ الدنيا المسكِرَ النجِسَ، وإنما خمرَ الجنةِ الطاهرَ الذي لا يُسكر، أتاهُ بإناءٍ من خمرٍ وإناءٍ من لبنٍ أي حليبٍ، فاختارَ النبيُّ اللبنَ، فقالَ لهُ جبريلُ: اخترتَ الفطرةَ، أي اخترتَ الدينَ، اخترتَ الإسلامَ.هذا موجزٌ عن قصَّةِ الإسراء، ِو من بعضِ ما رأى في إسرائهِ،1_ الدنيا : رءاها بصورة عجوز .2_ إبليس : رءاه متنحياً عن الطريق .3_ قبر ماشطة بنت فرعون وشمَّ منه رائحة طيبة . 4_ المجاهدون في سبيل الله : رءاهم بصورة قوم يزرعون ويحصدون في يومين .5_ خطباء الفتنة : رءاهم بصورة أناس تُقْرَضُ ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار.6_ الذي يتكلم بالكلمة الفاسدة: رءاه بصورة ثور يخرج من منفذ ضيق ثم يريد أن يعود فلا يستطيع .7_ الذين لا يؤدّون الزكاة :رءاهم بصورة أناس يَسْرَحون كالأنعام على عوراتهم رقاع .8 _ تاركو الصلاة : رأى قوماً ترضخ رءوسهم ثم تعود كما كانت ، فقال جبريل : هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن تأدية الصلاة .9_ الزناة : رءاهم بصورة أناس يتنافسون على اللحم المنتن ويتركون الجيد . 10 شاربو الخمر: رءاهم بصورة أناس يشربون من الصديد الخارج من الزناة .11_الذين يمشون بالغيبة : رءاهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسية
أما المعراج فهو ثابت بنص الأحاديث الصحيحة ، أما القرءان فلم ينص عليه نصاً صريحا. من عجائب ما رأى الرسول في المعراج وحصل له:1_ مالك خازن النار: ولم يضحك في وجه رسول الله .فسأل جبريل لماذا لم يرهُ ضاحكاً إليه كغيره . فقال: إن مالكاً لم يضحك منذ خلقه الله تعالى ، ولو ضحك لأحد لضحك إليك.2_ البيت المعمور : وهو بيت مشرف في السماء السابعة وهو لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض ، كل يوم يدخُلُهُ سبعون ألف ملكٍ يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبداً .3 _ سدرة المنتهى : وهي شجرة عظيمة بها من الحسن ما لا يصفه أحد من خلق الله ، يغشاها فَراشٌ من ذهب
4_ الجنة : وهي فوق السموات السبع فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر 5 _ العرش : وهو أعظم المخلوقات ، وحوله ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . و يحمله أربعة من أعظم الملائكة ، ويوم القيامة يكونون ثمانية .6_وصوله إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام :انفرد رسول الله عن جبريل بعد سدرة المنتهى حتى وصل إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ .7_سماعه كلام الله تعالى.8_رؤيته لله عزّ وجلّ بفؤاده لا بعينه : مما أكرم الله به نبيه في المعراج أن أزال عن قلبه الحجاب المعنوي ،فرأى الله بفؤاده ، أي جعل الله له قوة الرؤية في قلبه لا بعينه ، لأن الله لا يرى بالعين الفانية في الدنيا ، فقد قال الرسول :(( واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا )).
بعض المستفاد من رحلة الإسراء والمعراج
ويستوقفنا في أحداث الإسراء والمعراج عدة مواقف نذكر منها :
- بيان فضل رسولنا الكريم على سائر الرسل بهذه الرحلة المباركة و فيها تحديًا لقريش وتأكيدًا لنبوته وصدق رسول الله- صلى الله عليه سلم- إذ بمجرد أن ذكر رسول الله خبر هذه الرحلة كذَّبت قريش ذلك فأقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الحجةَ عليهم وأنبأهم بوصف المسجد الأقصى وبعيرهم التي رآها في الطريق.
كما أنَّ في إمامته- صلى الله عليه وسلم- للأنبياء أكبر دليلٍ على مكانته الرفيعة وعلى كونه خاتم الرسل والأنبياء وعلى دور الإسلام وأمته في الشهادة على الناس ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
لقد فرضت الصلاة على رسول الله وعلى الأمة الإسلامية في هذه الليلة ، إنها عبادة ذات فضل عظيم وشرف كبير لم تنل هذا الشرف عبادة قبلها، تلقاها خير البشر من رب العالمين بنفسه و دون واسطة من ملاك أو غيره.
الصبر والثبات: فقد أعطى- صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في صبره وثباته على الإيذاء من كفار قريش وجهالتهم عليه وما تضجر، بل صبر واحتسب.. كما صبر على فراق الأحبة الداعمين له أبو طالب وخديجة.
وفي هذا درس للدعاة إلى الله عز وجل أن يبلغوا أمانة الله تعالى رضي الناس أم غضبوا، فرسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: "ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"، وإذا كان أنبياء الله عزَّ وجل يتهمون بالكذب والسحر والجنون فليس في ذلك غرابة بعد ذلك أن يتهم الدعاة إلى الله في واقعنا بالتطرف بالرجعية والتأخر.
كما أن هذا الحادث الفريد كان اختبارًا لصبر وثبات وصدق المؤمنين، وتمحيصًا لصفِّهم وامتحانًا ليقينهم، ولثبوت العقيدة في وجدانهم، فالحدَث فوق مستوى العقول البشرية، يحتاج إلى مؤمن صادق الإيمان، لا يُزعزع من يقينه أشد الأحداث ولا أخطرها
تنقية الصف: كما قلنا من قبل فإن الحدَث فوق مستوى العقول البشرية؛ لذلك نجد أن الإسراء والمعراج امتحانًا للمسلمين وتنقيةً للصف؛ استعدادًا لما هو آت.. فقد فُتِن بعض الذي أسلموا وارتدَّ مَن ارتد ،فنجد أن الإسراء والمعراج حدث قُبَيلَ الهجرة إلى المدينة، وترك الديار والأهل والوطن؛ وتكوين دولة الإسلام؛ ليكون اختبارًا للمؤمنين وتدريبًا لهم على حسن الاستجابة لله عز وجل، فهي مرحلة جديدة، كلها جهاد وكفاح في سبيل الله، فهي مرحلة تحتاج إيمان ثابت إيمان لا تعبث به الدنيا ولا تزلزله الجبال إيمان قد استقام على حقيقة منهج الله عز وجل.
ثقة الجندي بقائده (موقف سيدنا أبوبكر: فقد كانت ثقة سيدنا أبو بكر في قائده ورسوله كبيرة وعظيمة بدرجةٍ لا تهزها أو تنال منها أي أحداث مهما عظمت، ففي هذا الموقف الذي ثبت فيه "أبوبكر عندما كذَّب أهل مكة ما حدَّث به الرسول عن الإسراء لأعظم دليلٍ على هذه الثقة ولذلك كان هذا اللقب العظيم لقب الصديق على مَن يستحق
وحدة رسالة الأنبياء: وأنهم جميعًا يدعون لدينٍ واحدٍ ورسالةٍ واحدةٍ وهي الإسلام، فالكل جاء بالتوحيد الخالص من عند الله عز وجل، الأنبياء إخوة ودينهم واحد: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25
وكان أكبر رمز لذلك صلاته إمامًا بالأنبياء في المسجد الأقصى، ولها دلالة أخرى، أنَّ النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبوة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا رسالة: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب: من الآية 40
كما تدل أيضا أن القيادة قد انتقلت إلى أمة جديدة وإلى نبوة جديدة، إلى نبوة عالمية، ليست كالنبوات السابقة التي أرسل فيها كل نبي لقومه خاصة، هذه نبوة عامة خالدة لكل الناس، لكل العالمين، رحمة للعالمين، ولجميع الأقاليم ولسائر الأزمان
مكانة الأقصى ودورنا تجاهه: لقد انتهى الإسراء أفقيًّا ببيت الله المقدَّس في أرض فلسطين، ثم ابتدأت منه رحلة المعراج، فكان المسجد الأقصى محورَ الرحلة المباركة مكانًا ومحورَها مكانةً لهذا يجب أن يشغل بالنا اليوم بأحوال المسجد الأقصى، وكيف نستعيده مرة أخرى، نستعيد ما ضاع منا من أرض فلسطين بمختلف الطرق والوسائل، هذا هو الأمر الحتم والهمُّ الكبير، فهذا هو بدء الطريق، وكل من سار على الدرب وصل.
دورنا تجاه المقدسات: لقد تأمل العلماء الربط في إسراء النبي- صلى الله عليه وسلم- من مكة البيت الحرام إلى بيت المقدس فذكروا أن المسجد الحرام بمكة المكرمة هو رمز للإسلام لدين الله عز وجل وبيت المقدس هو رمز لحال المسلمين.
فما يجري في تلك الأرض هي علامة صحوة المسلمين أو غفلتهم فالأقصى وأهله في رباط إلى يوم الدين، وبمقدار تفاعلنا وانشغالنا به يكون مقدار تقربنا إلى الله عز وجل أو بعدنا عنه. فالمسجد الأقصى لن يتحرر إلا على أيد متوضئة طاهرة كريمة،
الالتجاء إلى الله وقت الشدة: فها هو المصطفى- صلى الله عليه وسلم- يبرأ من حوله وقوته إلى حول الله قوته، وهذا دأب الأنبياء والصالحين والدعاة إذا ادلهمت بهم الخطوب أن يلجأوا إلى الله دون سواه ويطلبوا العون والمدد منه دون غيره. ويأتي حادث الإسراء والمعراج إيناسًا للمصطفى عليه الصلاة والسلام وترسيخًا لهذا المعنى في النفوس ليلجأ الدعاة إلى ربهم وقت الشدة.. فإذا أخلصوا توجههم وأخذوا من الأسباب المعينة- ماديةً ومعنويةً- فسيروا من آيات الله ما تقر به أعينهم.
البعد عن المعاصي: خارقة الإسراء والمعراج تضمنت فيما تضمنت مشاهد لألوان من الناس سيعذبون يوم القيامة، بسبب معاصٍ خطيرةٍ عكفوا عليها في دنياهم: من ذلك الرِّبا، والفواحش، إلى آخر ما هنالك.
أن الله تعالى كأنه قال لهذه الأمة: يا أيتها الأمة التي لم يرض لنبيها إلا مطالعة هذه العوالم تشريفًا للقدرة، لا تكوني في ذيل الأمم، ولا ترضي بالدون، ولكن إلى العلا دائمًا، ولا تظني أن التأسي بالنبي- صلى الله عليه وسلم- في شيء، بل في كل شيء..﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق